السرخسي

274

شرح السير الكبير

فمضوا حتى أتوه . فلما انتهوا إلى حصنه هتف به أبو نائلة ، وكان ابن الأشرف حديث عهد بعرس . فوثب . فأخذت امرأته بناحية ملحفته فقالت : أين تذهب ؟ إنك رجل محارب ، ولا ينزل مثلك في مثل هذه الساعة . قال : إنما هو أخي أبو نائلة . والله لو وجدني نائما ما أيقظني . ثم ضرب بيده الملحفة فنزل وهو يقول : لو دعى الفتى لطعنة لأجابا ثم نزل إليهم فحياهم ، وتحدثوا ساعة ، ثم انبسط إليهم ، فقالوا : ويحك يا ابن الأشرف ! هل لك أن نمشي إلى شرج العجوز ( 1 ) فنتحدث فيه بقية ليلتنا ؟ فقال : نعم . فخرجوا يتمشون . فلما توجهوا قبل الشرج أدخل أبو نائلة يده في رأس كعب وقال : ويحك يا ابن الأشرف ! ما أطيب عطرك هذا . ثم مشى ساعة فعاد بمثلها . حتى إذا اطمأن إليه أخذ بقرون رأسه وقال لأصحابه : اقتلوا عدو الله ! فضربوه بأسيافهم . فالتفت عليهم فلم تغن شيئا . يعنى رد بعضها بعضا . قال محمد بن مسلمة : فذكرت مغولا ( 2 ) كان في سيفي وهو يشبه الخنجر ، فانتزعته فوضعته في سرته ، ثم تحاملت عليه فغططته ، أي غيبته فيه ، حتى انتهى إلى عانته ، فصاح عدو الله صيحة ما بقي أطم من

--> ( 1 ) في هامش ق " شرج العجوز موضع أنيس يجتمعون فيه . مغرب . وفى حاشية ه‍ مثل ذلك ، وزاد : في القاموس : عين بقرب المدينة " . ( 2 ) في هامش ق " غاله غولا أهلكه . ومنه المغول ، وهو سكين يكون السوط علاقا له . ومنه : فذكرت مغولا في سيفي . مغرب " .